اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

274

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ولم يعرف لهذا المصنف إلى الآن أية مخطوطات ، ولكنه كان معروفا معرفة جيدة للمؤلف التالي لهذا ، كما نقل عنه آخرون شذورا ضخمة « * » . وقد كان العذرى أستاذا للبكرى 10 المشهور الذي سيرد الكلام عليه بعد حين في شئ من التفصيل لذا فليس من الغريب أن يمثل مصنفه مصدرا من المصادر الأساسية لمصنفات البكري في ميدان الجغرافيا ؛ كما وقد استعار منه الكوزموغرافى القزويني كل المادة المتعلقة بأسبانيا 11 وأوروبا الغربية 12 تقريبا ورجع إليه الإدريسى 13 وعرفه ياقوت جيدا . ففي وصفه لموطنه دلاية Dalias من أعمال المرية Almaria ينقل عنه بتفصيل واف 14 . ورغما من معرفته بعنوان الكتاب 15 إلا أنه فيما يبدو لم يستعمله استعمالا مباشرا ، والمرة الوحيدة التي يتحدث فيها عنه كانت بمناسبة الكلام على تلميذه ابن حزم 16 . إزاء ذلك نجد من الصعب علينا إعطاء وصف لهذا الكتاب في مجموعه ؛ ومن ثنايا القطع المنقولة عنه يتضح أحيانا أن اهتماما كبيرا قد أفرد فيه لمختلف أنواع العجائب Mirabilia 17 . وأعتقد أن الكتاب لم يقتصر على الأندلس وحدها كما ظن البعض ، فالقطع التي نقلها عنه باقوت مثلا تمس في الواقع مدينة مكة . أما انتماء الكتاب إلى نمط المسالك والممالك فأمر لا ريب فيه ولكن هذا لا يعنى أنه ارتبط ارتباطا مباشرا بالمدرسة الكلاسيكية للجغرافيا بالمشرق إذ أن هذا النمط قد خضع لتعديل جوهري بالأندلس كما سيتضح لنا عند الكلام على تلميذه المشهور البكري . - - وقبل أن ننتقل إلى الكلام عن الأخير نلزمنا أن نؤكد مرة أخرى ضرورة رفض الزعم القائل بوجود شخص قائم بذاته يدعى إبراهيم الطرطوشى كما افترض ياكوب Jacob 18 عند كلامه على الرحالة الذي زار ألمانيا وأرض الصقالبة ؛ ومما زاد في اللبس أكثر أن كرامرس Kramers يرجعه إلى القرن الحادي عشر ويجعل تاريخ وفاته تاريخ وفاة العذرى ( 478 ه - 1085 ) 19 . وكما رأينا في حينه فقد أثبت كوفالسكى Kovaleski أن إبراهيم الطرطوشى هو في حقيقة الأمر إبراهيم بن يعقوب نفسه الذي قام برحلة في النصف الثاني من القرن العاشر ، أما القول بوجود مؤلفين يحملان اسما واحدا فهو قول يجب إطراحه نهائيا . وأبو عبيد عبد اللّه البكري هو « أكبر جغرافى أخرجته الأندلس زقاطبة » كما قال دوزى Dozy 20 . وقد تعرف عليه الاستشراق الروسى أساسا بفضل حفظه لشذرات من مذكرات إبراهيم بن يعقوب الذي مر ذكره للتو . وبحث كونيك Kunik وروزن Rosen الذي اعتبر فتحا جديدا بالنسبة لعصرهما قد أسدل الستار قليلا على النواحي الأخرى لشخصية البكري ، فلم يتذكره الناس إلا بعد طبع مصنفاته الأدبية في الآونة الأخيرة . وكان البكري تلميذا للعذرى وابن عبد البر ، ومن هذا الأخير تسلم إجازته

--> ( * ) عثر الأستاذ المصري عبد العزيز الأهوانى على نص للعذرى في جغرافيا الأندلس والظاهر أنه ناقص . وهو يعمل على تحضيره للصبع . ( المترجم )